السيد هاشم البحراني
214
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
الليل سدوله « 1 » ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السّليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وكأنّي أسمعه الآن وهو يقول : يا دنيا يا دنيا أبي تعرّضت أم لي تشوّقت ؟ هيهات هيهات غرّي غيري قد أبنتك « 2 » ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وعيشك حقير ، وخطرك كبير ، آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق . قال : فذرفت دموع معاوية على لحيته « 3 » ، فما يملكها ، وهو ينشفها بكمّه ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، ثم قال معاوية : رحم اللّه أبا الحسن ، كان واللّه كذلك فكيف « 4 » كان حبّك إيّاه ؟ قال : كحب أم موسى لموسى ، وأعتذر إلى اللّه من التقصير ، قال : فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها ، ولا يسكن حزنها . ثم قام « 5 » وخرج وهو باك ، فقال معاوية : أما لو أنّكم فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء ، فقال له بعض من كان حاضرا : الصاحب على قدر صاحبه « 6 » . وهذا الخبر من مشاهير الأخبار ، متكرّر في الكتب والأسفار .
--> ( 1 ) في المصدر : سجوفه - وهو جمع السجف أي الستر . ( 2 ) في المصدر : قد بتّتك ثلاثا . ( 3 ) في المصدر : حتّى خرّت على لحيته . ( 4 ) هذا السؤال وجوابه . . . إلى « من التقصير » ليس موجودا في المصدر ، ولا في الحلية ، ولا في الارشاد ، ولا في البحار . ( 5 ) من هنا إلى الآخر ليس في المصدر ، نعم هو موجود في الارشاد والبحار . ( 6 ) صفة الصفوة ج 1 / 315 - وأخرجه في البحار ج 41 / 120 ح 28 عن إرشاد القلوب : 218 - وفي ج 87 / 156 ح 41 عن عدّة الداعي : 194 نحوه - وفي أعلام الدين : 150 عن كنز الكراجكي : 270 باختلاف ، ورواه في حلية الأولياء ج 1 / 84 وروى في الاستيعاب ج 3 / 1107 بسند آخر نحوه .